الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
532
مختصر الامثل
يوم بدر . فقال مالك بن ضيف : أغرّكم أن أصبتم رهطاً من قريش ، لا علم لهم بالقتال ، أما لو أمرونا العزيمة أن نستجمع عليكم ، لم يكن لكم يدان بقتالنا ! فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ! إنّ لي أولياء من اليهود كثيراً عددهم ، قوية أنفسهم ، شديدة شوكتهم وإنّي أبرأ إلى اللَّه ورسوله من ولايتهم ، ولا مولى لي إلّااللَّه ورسوله . فقال عبد اللَّه بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأنّي أخاف الدوائر ولابدّ لي منهم . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا أبا الحباب ! ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت ، فهو لك دونه » . قال : إذاً أقبل . وأنزل اللَّه الآية . التّفسير لقد حذّرت الآيات الثلاث مورد البحث المسلمين - بشدّة - من الدخول في أحلاف مع اليهود والنصارى ، فالآية الأولى منها تمنع المسلمين من التحالف مع اليهود والنصارى أو الاعتماد عليهم ( أي إنّ الإيمان باللَّه يوجب عدم التحالف مع هؤلاء إن كان ذلك لأغراض ومصالح مادية ) حيث تقول الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ » . « أولياء » : صيغة جمع من « ولي » وهي مشتقة من مصدر « الولاية » وهي بمعنى التقارب الوثيق بين شيئين ؛ لكن المراد هو منع المسلمين من التحالف مع اليهود والنصارى أو الاعتماد عليهم في مواجهة الأعداء . بعد ذلك تبين الآية سبب هذا النهي في جملة قصيرة ، وتقول بأنّ هاتين الطائفتين إنّما هما أصدقاء وحلفاء أشباههما من اليهود والنصارى حيث تقول : « بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ » . أي إنّهما يهتّمان بمصالحهما ومصالح أصدقائهما فقط ، ولا يعيران اهتماماً لمصالح المسلمين ، ولذلك فإنّ أيّ مسلم يقيم صداقة أو حلفاً مع هؤلاء فإنّه سيصبح من حيث التقسيم الاجتماعي والديني جزءاً منهم ، حيث تؤكد الآية هذا المعنى بقولها : « وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » . وبديهي أنّ اللَّه لا يهدي الأفراد الظالمين الذين يرتكبون الخيانة بحق أنفسهم وإخوانهم وأخواتهم المسلمين والمسلمات ، ويعتمدون على أعداء الإسلام ، تقول الآية : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَهدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » . وتشير الآية التالية إلى الأعذار التي كان يتشبث بها أفراد ذوي نفوس مريضة لتبرير علاقاتهم اللاشرعية مع الغرباء ، واعتمادهم عليهم وتحالفهم معهم ، مبررين ذلك بخوفهم من